صحيفة قورينا الجديدة

تزايد الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا

ما يزال آلاف الحالمون بحياة أفضل يتدفقون إلى ليبيا الدولة الغنية بالنفط بحثاً عن لقمة العيش في موجات هجرة غير شرعية ما يجعل الحكومة الجديدة عاجزة بشكل كبير على وقف هذا النزوح الجماعي المتدفق من دول الجوار الفقيرة.

اللجنة المشتركة لضبط وتنظيم العمالة الوافدة والهجرة غير المشروعة واللاجئين بمدينة بنغازى حذرت مؤخراً من خطورة تزايد تدفق أعداد الوافدين والمهاجرين واللاجئين على البلاد.

وفى بيان لها، طالبت المؤتمر الوطني العام والحكومة، بوقف النزوح الجماعي إلى الأراضى الليبية، وتقنين وتنظيم أوضاع اللاجئين، معتبراً أن المخاطر الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية أصبحت في تزايد جراء تفاقم هذه الظاهرة.

ووصف، بيان اللجنة، الوضع بـ”الخطير جداً”، داعية إلى وقفة حازمة وجادة من كل المسؤولين حيال هذا الملف.

ولا توجد احصائية ثابتة لعدد المهاجرين غير الشرعيين داخل ليبيا، لكن التقارير اليومية حول عمليات ضبطهم تشير إلى الرقم كبير جداً.

وأكدت تقارير طبية، أن بعض المهاجرين الذين تم ضبطهم يحملون أمراضاً معدية وخطيرة من بينها الإيدز والوباء الكبدي.

منذ أيام قلائل، رحّل منذ أيام مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة القطرون الجنوبية، قرابة 1005 من المهاجرين الذين تم ضبطهم في مختلف المناطق الليبية إلى دولهم النيجر والتشاد.

يقول، رئيس المكتب، المقدم مولي توري صالح، لقورينا الجديدة، “إن المهاجرين يحملون جنسيات أفريقية مختلفة… لقد ضبطوا جميعاً أثناء وجودهم داخل مختلف المناطق بما فيها العاصمة طرابلس”. مؤكداً أن عملية الترحيل هذه ليست الأولى من نوعها.

وقال، “تم تسيير أكثر من 15 رحلة ترحيل للمهاجرين من ليبيا لبلدانهم، بإشراف مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمدينة وبالتعاون مع الإدارة الرئيسية في العاصمة… عمليات الترحيل تتم بالتنسيق مع القنصلية التشادية والنيجرية في مدينة سبها”.

وأضاف، صالح،”هناك مجموعات أخرى سيتم ترحيلها الأيام المقبلة إلى بلدانها”.

نبقى في الجنوب الليبي، حيث الصحراء الشاسعة والحدود المترامية، فقد تمكنت كتيبة (واو) الحدودية التابعة لحرس الحدود الليبي، من القبض على 331 شخصاً -بينهم تسعة نساء- من الهجرة السرية من سبع جنسيات مختلفة، وذلك خلال أسبوع واحد.

يقول، آمر الكتيبة، علي محمد عثمان، “هؤلاء تم ضبطهم خلال أسبوع واحد فقط… لقد دخلوا من مختلف المعابر الحدودية الواقعة على الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية”. موضحاً لقورينا، أن المهاجرين يحملون جنسيات النيجر وأرتريا والتوغو والسودان والتشاد وغانا والصومال.

وقال، عثمان، “يومياً نقاط التفتيش توقف سيارتين أو أكثر تحمل على متنها قرابة 50 شخصا أو يزيد”.

وأضاف، متحدثاً عن التحديات،”قوات حرس الحدود تتعرض لهجمات المهربين أثناء عمليات القبض، ما يتسبب أحياناً في إصابة أومقتل الجنود”. مشيراً، إلى أن المهربين يحملون جنسيات ليبية وتشادية ونيجرية.

عثمان، لم يخف استيائه الشديد من قصور الحاكم العسكري لمنطقة الجنوب ومن رئاسة الأركان ووزارة الدفاع، لعدم تقديمها، وفق قوله، الدعم المادي والمعنوي وللمعدات المستخدمة في حماية الحدود. ولعدم زيارة المواقع الحدودية لمتابعة أحوال قوات الحرس الحدود.

وحذر آمر كتيبة (واو) أنه في حال عدم قيام المسؤولين بحل كافة المشاكل والعراقيل وتقديم الدعم المادي والمعنوي، سيتم ترك الحدود مفتوحة للسماح بدخول المهاجرين غير الشرعيين.

رئيس المجلس العسكري لمدينة مرزق الحدودية الجنوبية، بركة وردقو، لم يخف استيائه (أيضاً) وفق قوله من بطء الحكومة في تقديم المساعدات والإمكانيات للمجلس العسكري، لأجل تأمين الحدود الجنوبية ومحاربة الهجرة السرية وتهريب الوقود والسلع الغذائية والسلاح والمخدرات. حيث قام الأربعاء الماضي بجولة شملت المنافذ والنقاط الحدودية للمدن الجنوبية ولقاعدة الويغ الجوية العسكرية، وذلك للاطمئنان على الكتائب الأمنية التي تتولى الحراسة والرفع من معنويات أفرادها.

وقال وردقو، لقورينا الجديدة، إن قوات حرس الحدود تعاني من قلة الإمكانيات، كما أن أفرادها لم يستلموا مستحقاتهم المالية بشكل كامل طيلة سنتين من عمر الثورة. مشيراً إلى أن المجلس العسكري طلب من  الحكومة تقديم المساعدة لأجل تأمين الجنوب الليبي، وذلك عن طريق إرسال رسائل رسمية لكل من وزارة الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان والحرس الجمارك وإدارة الهجرة غير الشرعية، والحاكم العسكري.

وكانت الحكومة الليبية الانتقالية السابقة برئاسة عبدالرحيم الكيب، قد أعلنت في 2012 على لسان وزير داخيليتها، فوزي عبدالعالي، أن ليبيا تواجه مشاكل ومخاطر كبيرة بسبب الهجرة غير الشرعية وتحتاج إلى مساعدات كبيرة لمواجهتها، مؤكداً أن ليبيا لن تكون شرطياً لأوروبا في مواجهة هذه الظاهرة.

ووجه، عبدالعال، آنذاك نداء عاجلاً إلى الدول المعنية والمنظمات الدولية المختصة لمساعدة ليبيا في مكافحة الهجرة ومعالجة آثارها. مشددا على أن هذه الظاهرة التي تؤرق العالم وتسبب مشاكل لمعظم الدول تستوجب تعاونا على المستوى الدولي وان دولة لوحدها لن تستطيع مواجهتها بفاعلية.

وأكد، عبدالعال، أن ليبيا تعاني بشكل كبير جراء هذه الظاهرة التي ورثتها عن النظام السابق الذي استغل ظاهرة الهجرة لابتزاز اوروبا. مشيراً إلى أن ليبيا لن تستطيع مراقبة حدودها المترامية الأطراف من موجات الهجرة الجماعية التي تتدفق من دول أفريقيا المختلفة.

وكان، معمر القذافي، قبل الاطاحة به عام 2011، قد طالب الاتحاد الأوروبي بدفع خمسة مليارات دولار سنويا على الأقل لليبيا لضمان مساهمتها في وقف الهجرة السرية إلى القارة العجوز. وذلك أثناء زيارة إلى إيطاليا عام 2010.

وأوضح، عبدالعال، أن وزارته السابقة احتاجت إلى منظومة الكترونية لمراقبة الحدود وكذا تأهيل 19 معسكر إيواء موزعين على مختلف المناطق تفتقر لأبسط مستلزمات استقبال المهاجرين وإدارة شؤونهم المختلفة، مشددا على ضرورة قيام تعاون وتنسيق فعال بين ليبيا والدول المجاورة لها لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

قورينا الجديدة

تعليق واحد على “تزايد الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا”

  1. جبريل المنصوري

    ربما سيكون من الاسهل علي السلطات الليبية استحداث مراكز لتجمع المهاجرين غي الشرعيين واستغلالهم في اعمال بالصجراء دون اجرة وانما مقابل التغذية المجانية / ثم تخيير من يريد العودة منهم الي بلادة بدفع مقابل مصاريف عودته من واقع مبلغ يتناسب مع فترة عمله ، وبذلك سيحجم كل من تسول له نفسه السفر الي ليبيا بدون ترتيبات خاصة عن عملية المخاطرة بالقدوم دون اجراءات رسمية عندما لن يكون هناك حافزا للهجرة او البقاء سوي الاعمال الشاقة .

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة