صحيفة قورينا الجديدة

هكذا أنتِ يا بنغازي.. منذ خلقك الله

صبراً يا مدينة الثورة والثوار ويا مدينة الانتفاضات، فلا يحزنك ما يقولون ويفعلون فأنت أكبر وأعظم من أن ينالوا من عظمتك ولن ينقصوا منك إلا بقدر ما ينقصه “الحطَّاب من الغابة” ورغم أنوفهم ستبقين عظيمة وستبقين أنت المصدر الذي يتعلمون منه المثل والقيم مهما تفكروا ولم يعترفوا بذلك.

هكذا أنت يا مدينة الأبطال، أنت من أشعلها ثورة عارمة وأنت من دفع الثمن وهم من سرقوها وتركوك بلا ثورة “وأخرجوك من المولد بلا حمص”.

أليس بفضلك أنت تحققت الثورة وعمت كل المدن والقرى وكنت اليد العليا دائماً وصاحبة الفضل الدائم الذي لا ينتهي؟ ويكفيك شرفاً أن كل الناس كانوا ينتظرون قيام الثورة من عندك وبسواعد أبنائك وكانوا يرون زوال القذافي والخلاص من بطشه وظلمه لا محالة سيكون على يديك..

يا بنغازي.. أنتِ صاحبة المواقف وأنتِ القادرة على إزاحة الظلم ودحره ودفعه عن الناس، وقد فعلت هذا وأزحت هذا الكابوس عنهم فما كان منهم إلا أن قاموا بمكافأتك وتجميع كل الظلم وإعادته إليك وحولوك إلى مدينة الخوف والعوز وسرقوا مبادئك وقيمك وبطولاتك ونسبوها إلى أنفسهم ثم وصفوك بالضعف والعجز والفوضى من أجل أن يطمسوا صورتك ويبعدوا عنك كل عمل بطولي وكل إنجاز عظيم.. حسداً وحقداً من عند أنفسهم.

أيتها المدينة الخالدة، ليس ما حدث لك بعد الثورة عملاً جديداً وهو أمرٌ قد تعودت عليه منذ زمن “القذافي” عندما كانوا يسرقون أعمالك وينسبونها إلى أنفسهم.. هؤلاء الذين لا يستطيعون صناعة التاريخ وليس لهم نصيب في أي عمل بطولي يصنعونه بأيديهم ويقدمونه إلى شعوبهم، هم يعلمون أنك أكبر منهم ومن مؤامراتهم ويعلمون أنك قوية وصادقة، هم يعلمون ذلك حقيقة ولكن الحسد والحقد أعمى أبصارهم ومنعهم من الاعتراف بهذه الحقيقة.

لا تقلقي يا مدينة الحب والإيثار ولا تتعجلي الأمر فمهما حاولوا تشويه صورتك فأنت محصنة ولديك رصيداً يستوعب كل مكرهم ومؤامراتهم، فكلما زادت مؤامراتهم زادت إنجازاتك ولم ينلك من مكرهم شيئاً “ويمكرن ويمكر الله والله خير الماكرين”، يكفيك يا بنغازي أنكِ حققت ثورة ودفعت القسط الأكبر من الثمن والذي لم يستطع أحد من هؤلاء أن يقدمه، ويكفيك فخراً أنك كنت في الصف الأمامي والكل من ورائك يسير على هديك، أنت مدينة الثوار وهذا ما يميزك على غيرك وبدون منازع، ولذلك هم يسعون للانتقاص من شأنك ولكنهم لا يستطيعون.

إننا على يقين أن الكثيرين من هؤلاء هم الآن سادة قادة وأعضاء في المجلس الوطني وفي مكاتب سفاراتنا بالخارج، ونحن على يقين أيضاً أن هؤلاء على درجة من الجُبن ومن العمالة لو أن ثورة السابع عشر من فبراير فشلت لكانوا أول المهنئين للقائد والمعلم وملك ملوك أفريقيا على سلامته وسلامة الجماهيرية ولطالبوا بقطع رؤوس الثوار وربما كانوا هم المنفذين لذلك!!.

هكذا أنت يا بنغازي منذ خلقك الله وأوجدك في هذه البقعة الطاهرة وأسموك “بنغازي” وأودع الله فيك الحب والكرم والتسامح والشفافية، كل الصفات الحميدة مختزلة في اسمك والذي كلما ذكر وتردد على أسماعنا شعرنا بالاطمئنان والراحة والتطلع إلى حياة آمنة وسعيدة.

اسم “بنغازي” يثلج صدورنا ويبعث فينا العظمة والإحساس بالمسؤولية ويرفع من شأننا ويشعرنا بالأمان.

لا تنشغلي بما يقولون وبما يفعلون وبما يمكرون فهذا طبعهم وهم لن يتوقفوا عن ذلك وسيستمرون في محاربتك والتقليل من شأنك ما دمت أنت مستمرة في شموخك وتألقك.

يا مدينة بنغازي، يا مدينة كل الليبيين، استمري في عظمتك ولا تلتفتي وراءك إلى هؤلاء القلة من الحاسدين والحاقدين ودعيهم يلهثون وراء سراب لا ينالون من ورائه سوى التعب والنصب.

ستبقين يا بنغازي الأم لكل الليبيين وستبقين مصدر الإلهام الذي يأخذ بأيدي وقلوب الناس إلى كل المبادئ والقيم السامية.

بقلم: مفتاح سعيد المعوج

تعليق واحد على “هكذا أنتِ يا بنغازي.. منذ خلقك الله”

  1. ابوعبدالحميد

    لقد اثلج صدرى هدا المقال تحيه لهدا الكاتب وتحية لكل من يحب بنغازى رباية الدايح

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة