صحيفة قورينا الجديدة

ليبيا الآن في مفترق طرق

بقلم/ ناصر الهواري- رئيس المرصد الليبي لحقوق الإنسان

العديد من أبناء الشعب الليبي ممن كان لهم دور بارز وكانوا فرحين بثورة السابع عشر من فبراير ، باتوا حائرين قلقين مما يحدث ، فتلك المبادئ العظيمة والقيم النبيلة ، التى خرجوا ثائرين لأجلها مطالبين بها ، بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً ، الروح الشريرة والرغبة في الانتقام حلت محل الرحمة والوئام ،العدالة الاجتماعية باتت حلماً بعيد المنال ، نعم نجحت الثورة فى إزالة نظام الطاغية ، لكنها لم تنجح فى طمأنة الكثيرين على حياتهم ومستقبلهم ، فما أن بدأت تظهر بوادر نجاح ثورتنا ، حتى بدأت تصفية الحسابات ، بين الأشخاص والمدن والمناطق ،فهجرت مدن بأكملها ، وقتلت أنفس تشهد أن لا اله الا الله ، قتلُ البعض بدم بارد تصفية بالرصاص ومات الباقين تحت التعذيب فى السجون والمعتقلات ، حدثت كل تلك الجرائم التى تخالف أحكام ديننا وسنة نبينا وأخلاق مجتمعنا ومبادئ ثورتنا ، بتهمة مبهمة غير واضحة ، تهمة الأزلام ، أصبحت شماعة نعلق عليها كل أخطائنا ، وتجاوزاتنا وانتهاكاتنا لحقوق الإنسان ، إن مسلسل القتل والتهجير والتعذيب ، الذي بدأ بتاورغاء مروراً بسرت وغيرها من المدن ،عاد اليوم لينال ويقتص من مدينة بنى وليد بغطاء شرعى ،وبنفس التهمة الجاهزة ، أزلام النظام .. لن ننكر وجود مطلوبين فى بنى وليد وغيرها ، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً ، مطلوبون لمن ، للجارة مصراتة ، أم للعدالة ، فإن كان المطلوبين من سكان بنى وليد والنازحين إليها ، قد ثبتت عليهم الجرائم وأعدت لهم صحائف اتهام من قبل النيابة العامة ، فلابد من مثولهم أمام العدالة ، وهذا ما وافق عليه أهل بنى وليد ، شريطة أن يتم توقيف المتهمين فى احدى مدن الشرق ، فالعداوة بين المدينتين قديمة وظاهرة ، ولكى يأمن الجميع ونقطع دابر الفتنة التى اطلت برأسها ، فلابد من خروج مصراتة وبنى وليد من المشهد ، وتتولى المنطقة الشرقية انهاء هذا الملف العالق برعاية الدولة ممثلة فى المؤتمر الوطنى والحكومة ، اللذان غاب دورهما ، وأختار دور المتفرج بعد القرار الهزيل الباطل الذى صدر من غير ذى صفة حيث اغتصب المؤتمر الوطنى دور السلطة التنفيذية فأصدر قرارً معيباً ، أعلن به الحرب على مدينة داخل الإقليم وشرعن به الهجوم على المدينة ، واستباح به دماء نساء وشيوخ وأطفال بنى وليد ، فى الأشهر الحرم التى حرم فيها القتال ، رأينا الدماء المعصومة تسيل وسط تواطؤ من المؤتمر والحكومة ورئاسة الأركان ، وصمت مريب وغريب من مفتى الديار الشيخ الصادق الغريانى ، الذى لم نرى منه أى مسعاً لحفظ دماء المسلمين ، بنى وليد استجابة لكل مطالب لجنة المساعى الحميدة ، التى شكلها مجلس الحكماء والشورى بليبيا ، ومصراتة ماطلت و رفضت وأهانت وفد الحكماء ، ورئيس المؤتمر لعب دور المحلل لغزو مدينة بنى وليد ، وأعطى اشارة غير صريحة فى خطابه الأخير لاجتياح المدينة ونشر الرعب والفزع فى نفوس سكانها ، عشرات القتلى ومئات الجرحى من الجانبين ، لم يهتم بهم رئيس وأعضاء المؤتمر ولم تذرف عيونهم دمعة فى الوقت الذي تساقطت دموع الكثيرين و تسابقوا الجميع لرثاء وتأبين السفير الأمريكى.

جاءوا بخليهم ورجلهم لينتقموا لمقتل شاب ونسوا اللواء عبد الفتاح وعشرات الضباط من قادة الجيش وتركوا دمائهم تتفرق بين مراكز القوى وأصحاب الأجندات ، ليست مشكلتنا فى العلم والنشيد ، فالثورة بدأت تأكل أبنائها ، لابد أن نعترف أن لدينا مشكلة مع بنى وليد وورشفانا وتاورغاء، وغيرها من المدن ، التى عجزنا عن احتوائها وإقناعها بثورتنا ، افليس البتر  والكى آخر الدواء ، فلما بدأناهم بالقتل والدمار والتهجير ، لنفتح أذرعنا لأبنائنا وإخوتنا ، قبل ان يحل الدمار ببلادنا ، لننهى الحملة على بنى وليد ولنعيد اهل تاورغاء لمدينتهم ولنعيد اللاجئين للمدن المجاورة ، ولنبدأ مصالحة حقيقة تنطلق من قول الله تعالى ( انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنون فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد ، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ان ما يحدث ليس مؤامرة على بنى وليد فحسب ولكنه مؤامرة على بلادنا .

5 تعليقات على “ليبيا الآن في مفترق طرق”

  1. بنغزينوا اصلي

    صدقت

  2. من المفترض ان يكون ما كتبت يمثل رأيكم يا استاذ ناصر وليس رأي المرصد الليبي لحقوق الانسان ، رأيكم واضح انكم متعاطفون مع ازلام بني وليد فأنت تكرر تعبيرات الازلام فالشاب الذي ذكرت هو احد ابطال الثورة وساهم مع رفاقه فى القبض على المقبور واعتقل وعذب فى بني وليد ورفضوا تسليمه الا اخيرا ، وما علاقة مقتل عبد الفتاح يونس الذي استشهد ايام التحرير بقضية بني وليد المخطوفة بعد التحرير
    سؤالي اليك هل مدينة بني وليد مع ثورة 17 فبراير المجيدة وإلا :
    1. لماذا بني وليد المدينة الوحيدة التى يشرف عليها المجلس “الاجتماعي”
    2. لماذا ثوار بني وليد نازحون خارجها
    3. لماذا المجلس المحلي خارج المدينة
    4. لماذا من يتكلم بإسم بني وليد من ازلام النظام المنهار (الواعر و الشندولي) لم يذكروا الثورة والثوار بخير ويطلقون عليهم اسم مليشيات
    5. لماذا لم تحتفل مدينة بني وليد بذكرى 17 فبراير وعيد التحريرفى 23 اكتوبر وعيد الاستقلال فى 24 ديسمبر
    6. لماذا اذاعات بني وليد معادية لثورة 17 فبراير واهدافها
    7. يوم امس تم القبض على خسيس ابن المقبور القذافي وبوقه موسى ابراهيم “اللمبي” هاربين من المدينة التى تقول عنها انها تحت الشرعية
    يا سيد هذه مدينة مخطوفة من قبل مرتزقة يفوق عددهم العشرة الاف وبها قيادات من اللواء 32 اتباع المقبور ، حاولوا معهم كل الطرق السلمية لدخوا الجيش لتحريرها من المرتزقة وتم رفض ذلك من قبل ما يسمى بحكماء واعيان بني وليد ، وماذا انتم مقترحون لحل هذه القضية بدلا من تكرار ما يقوله اعلام بني وليد عن مصراتة وغيرها من الترهات

  3. ابن ليبيا البار

    التعذيب والقتل للأسف الشديد اخر ماكان يجب ان نصل اليه !! اليوم اصبح اسوء من عهد الطاغية لماذا قمنا بالثورة.. قمنا بها من اجل القضاء علي الفساد والتعذيب والاعدام وغيرها من الاعمال السيئة.. ونشر الوئام والخير لكل الليبيين وانشاء دولة القانون والمؤسسات ! وللأسف هذا كله لم يتحقق بل زادت الامور سوءاَ

  4. شيماء

    اريد مساعدة لى ابنايئة ليبنى واريد مساعدة شهرية 01211378068

  5. وظرفة صعبة جدا

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة