صحيفة قورينا الجديدة

رافضو البرعصي من الإسلاميين.. واقعية تناقض نتائج الثورة

لا أخفي تأييدي للدكتور عوض البرعصي رئيسا للوزراء لأسباب ذكرتها صراحة وأعرضها بلا انتظام في هذا المقال، ورجوت من يؤيد غير البرعصي – من غير المنتمين للأحزاب فحقهم السياسي أن ينتخبوا أبناء جلدتهم الحزبية – أن يردوا علي أسبابي بهدمها الواحد تلو الآخر. لم يفعلوا بل لجأوا لتحليل سموه واقعية سياسية ويقصدون بها أن نحدد معركتنا مع التحالف فقط وليأتي ممن ينتمي إليهم الأضعف والأعجز لكن من لا ينتمي للأحزاب لم يردوا على أسبابي بل تعذروا بأن الواقع يرفض البرعصي لأنه إسلامي أو بالأحرى من الإخوان المسلمين، ولأنه من الشرق.

الغريب أن هؤلاء الواقعيين بينهم من أيد هدم المقامات والأضرحة ضاربا بعرض الحائط ما سيق لهم من واقعية التاريخ؛ من أن المجتمع لا يقبل هذا السلوك العنيف، وهذه الأعمال لا تتساوق مع الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي. ورفضوا أي استشهاد بالتاريخ، متذرعين بأن الثورة تبرر هذا الفعل العنيف، فحرارة الثورة لم تبرد بعد لنتحدث عن الواقعية ونتعلل بالظروف!!

يعود الإسلاميون الواقعيون بعد أيام من هدم الأضرحة وإثارة كل تلك المخاوف من الإسلاميين ليتحدثوا بلغة مراهقة عن الواقعية لحظة الحديث عن مرشحي رئاسة الوزراء، وكأن الزمان وشخوصه قد تبدلوا في مشهد سينمائي يعطي أدوارا لهم تختلف عن تلك التي كانت عند لحظة الهدم. فعوض البرعصي ليس خيارهم لأنه إخواني وشرقاوي وفقط ومصطفى بوشاقور مرشحهم لأنه ليس إخواني وغرباوي ومعركتنا هي منع التحالف ما أمكننا من تولي رئاسة الوزراء.

شخصيا أعتقد من حق التحالف ومن حق العدالة والبناء أي يقدموا مرشحيهم لتولي رئاسة الحكومة فهم أكبر فصيلين سياسيين في ليبيا اليوم بحسب نتائج الانتخابات. واعتراضي على التحالف لم ينطلق يوما من أي اختلاف أيدولوجي كما يحاول أن يصور محمود جبريل نفسه الخلاف مع الإسلاميين فهو ذاته كما يسرد الدكتور رمضان بن طاهر في مقاله الأخير قد تسلح بلبوس الإسلام ربما سعيا منه لمنافسة الإسلاميين في سوقهم وهاهم بعض الإسلاميين ينافسوا جبريل في واقعيته المناقضة لمنطق التحرر بالثورات.

تقييمي لتحالف القوى الوطنية وعلى رأسه الدكتور محمود يتلخص في اعتبار برنامجه الذي يعرضه فخورا به ما هو إلا برنامجا توزيعيا للثروة وبمنطق تستفيد منه مجموعات مصالح تجارية واقتصادية في الداخل والخارج، والكثير يعرف أن أصل البرنامج إن لم يكن كله وضع في فترة ما قبل الثورة بطلب مباشر من سيف الإسلام القذافي وهذا ليس طعنا في جبريل إنما تأكيدا على أن السياق التاريخي والسياسي للبرنامج يتناقض تماما مع الظرف الذي نعيشه اليوم الذي شكلته ثورة مسلحة انتصرت بالدم.

ولأن برنامج التحالف لم يؤسس على رؤية القطيعة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع حقبة القذافي، التي تتمظهر في شخوص التحالف وكثير من مؤيديه، وعدم وضوح أي أولوية لدى التحالف لمواجهة الفساد المستشري في الدولة، ولم يقدم أي خطة أو منظور سياسي وقانوني لقطع الطريق أمام عودة قادة الفساد والاستبداد والانفراد لواجهة الحكم وإدارة الدولة الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية. يضاف إلى ذلك أن البرنامج خلى من أي روح تغييرية تتطلبها نتائج الثورة التي خرجت بالليبيين من عنق زجاجة طويل وضع فيه نظام القذافي المجتمع الليبي، فمن يطلع على برنامج التحالف الذي لا يتحدث عنه إلا جبريل لا يلحظ أي تأثير للثورة على هذا البرنامج المنطلق من رؤية محافظة جدا يغيب فيها الحديث عن نظام سياسي قوامه تمكين الثورة من تحقيق نتائجها، وتمثلت هذه الضبابية في غياب حديث محدد وتفصيلي عن مواجهة الفساد ممثلا في شخوصه وإجراءاته وتشريعاته بل نمى لعلم الكثير رفض التحالف بقيادة جبريل لفكرة العزل السياسي التي تؤسس لبناء ليبيا بعيدا عن رموز حقبة خلت أخلت البلاد من ممارسة سياسية واقتصادية وثقافية صحيحة.

وهنا يتضح أن الخلاف مع جبريل والتحالف ليس سببه أيدولوجي بالمعنى الذي يطرحه جبريل نفسه بل لخلو برنامج التحالف من أي رؤية تغييرية وأسس لمحاربة الفساد ومنظور ديمقراطي كما يمكن المجتمع من المشاركة السياسية الواسعة في الخطاب والممارسة السياسية فإنه يوسع من المنظور الديمقراطي الذي يشمل إقرار مبادئ الشفافية المؤسسة لمنع الفساد الإداري والسياسي والاقتصادي، والمفتتة لمركزية الدولة لصالح الحكم المحلي الموسع، فلا تنحصر الديمقراطية في الإجراء الانتخابي كما يحلو لجبريل أن يستشهد بنتائجه في الانتخابات.

ولأن الخلاف مع جبريل ليس أيدولوجيا فإن تقييم الدكتور مصطفى بوشاقور كمرشح لرئاسة الحكومة القادمة ينبغي أن يلتزم بذات المعايير الثلاثة التي حاكمنا إليها برنامج التحالف وهي: الرؤية التغييرية وأولوية محاربة الفساد، ومساحة المنظور الديمقراطي لدى بوشاقور ومؤيديه من حيث شموله لإعلاء الشفافية ومراقبة أداء الحكومة وتفتيت المركزية لصالح الحكم المحلي.

وعندما كنا نناقش مؤيدي بوشاقور عن مبررات ترشيحه لرئاسة الوزراء كان الرد كما ذكرنا آنفا هو منع التحالف من تولي الحكومة، فإذا ما زدنا تساؤلا مفاده وماذا عن قدرة بوشاقور على إدارة الحكومة في الفترة الأكثر صعوبة من السابقة وهو ينتمي لحكومة أقل ما توصف بها أنها كانت في حالة ذهول منع رئيسها ونائبه أي بوشاقور عن التحرك تجاه تأسيس أي قطاع أو حل أي إشكال أساسي في ليبيا بعد الثورة أو كبح جماح الفساد السياسي والإدراي والاقتصادي. الجواب دائما وفي جلسات متفرقة أن الهدف هو عدم وصول التحالف وكأن الخلاف مع التحالف هو صراع وجود لا يحتمل وجود الاثنين معا وهذا ما لا أوافق عليه بشكل شخصي.

ولا يفوت مؤيدو الدكتور بوشاقور من سرد مبررات يسمونها حقائق الواقع من أن رفضهم لعوض البرعصي ليس لأنه لا يستطيع محاربة الفساد أو حلحلة مركزية المؤسسات أو توسيع المنظور الديمقراطي كما فعل في وزراته التي تمكن من إنقاذها من الشلل الحكومي الذي كان يقوده رئيس الحكومة ونائبه. فالبرعصي يوافقونك على كفاءته وحزمه ونجاحه لكن يتعللون بأنه إخواني وشرقاوي. ومع استمرار النقاش يتفقون أن هذين الأمرين لم يؤثرا على ممارسته السياسية والإدارية في وزارته فلم يعرف عليه التأثر بالجهة أو الفكر في التعيينات أو الإقالات كما هو حاضر وبشكل ملفت في وزارات مهمة وأخرى سيادية حيث رأينا تعيينات الأقارب وأبناء الجهة والمدينة.

رغم هذه الموافقة فإنهم يعودون لمحاولة الإقناع بضرورة عدم ترشيح البرعصي رضوخا لضغوط ما يسمونه الواقع، مع قناعني المؤسسة على معلومات ومناقشات أنهم أي الإسلاميين الرافضين للبرعصي ممن بني وأسس لهذه المبررات وأدخلوها عنوة في بعض رؤوس أعضاء المؤتمر الوطني العام الذين باتوا يكررون ما يقوله إسلاميو الرفض الذين توافقوا مع التحالف وتيارات سياسية أخرى في رفضها لعوض ليس لكونه إخوانيا أو شرقاويا بل لأنه صارم وحازم مع مكونات النظام السابق وأصحاب المصالح والمطامح في الفترة الأولى من المرحلة الانتقالية بعد الثورة.

إن الثورة تتطلب لتحقيق نتائجها حزما وقوة وإرادة لا تلين ضد واقعية متخيلة تؤسس لواقع يستمر فيه الفساد وتنحصر فيه الديمقراطية في شكلها الإجرائي الذي يصبح ولادا لتداول الفساد والاستبداد والانفراد، فليس أمام الإسلاميين والوطنيين والتحالفيين ممن يؤمن بتبعات ونتائج الثورة إلا الوقوف في وجه مبررات غير ثورية هي الأديولوجية والجهوية والانحياز للمنظور الديمقراطي المحارب للفساد والمفتت للمركزية.

بقلم/ إسماعيل القريتلي

4 تعليقات على “رافضو البرعصي من الإسلاميين.. واقعية تناقض نتائج الثورة”

  1. ليبي حر

    يا استاذ سليم يا قريتلي…يا اخي حرام عليك ان تقول هذه العبارة..لانه من الشرق!! الا تعرف ان حب الغرب الليبي للشرق لا حدود له وخصوصا بعد ثورة 17 فبراير وسقوط الطاغية الذي كان من سياساته اثارة النعرات والعصبيات ليتمكن من فرض سيطرته على الشعب الليبي…..هل دخلت في قلوب الناس وعقولهم لتردد مثل هذه العبارات التي لا يوجد لها سند ولا دليل…الا تعرف ان عبارة مثل هذه تفتقر لادنى مقومات المصداقية يمكن ان يبني عليها شاب استنتاجات لا تقود الا الى مستقبل مجهول من التعصب والانغلاق والمفاهيم الخاطئة….الم يكن السيد مصطفى عبدالجليل من الشرق الليبي ومن مدينة البيضاء مثله مثل المهندس عوض ؟هل تعرف ان حب وتقدير الليبيين في الغرب للسيد عبدالجليل اكثر من مثيله في الشرق ..وان الشعبية التي كان يحضى بها عبدالفتاح يونس في المناطق الغربية اكثر منه في المناطق الشرقية ,ليس تعصبا لقبيلة او منطقة وانما لقيادته للثوار وانشقاقه على القذافي في بداية الثورة….هل شاهدت مضاهرات او رفض او اعتصامات ضد تولي السيد المقريف منصب رئيس المؤتمر الوطني لانه من الشرق الليبي؟يا اخي هذا عيب وانت بالتالي تجر الناس لحساسية وكراهية ما انزل الله بها من سلطان….لان الشعب الليبي في مجمله شعب اثبت انه غير متعصب لو ترك في حاله دون هذه الاصوات والتحريض المسموم ..والدليل على ذلك الاصوات التي ذهبت لصالح التحالف الوطني بقيادة جبريل وهو من اصول ورفلية ..ولم يربط المشاكل والعراقيل التي تضعها مدينة بن وليد في دولاب الثورة …لانه راى في جبريل شخصية منفتحة وربما يقود البلاد قيادة جيدة في هذه المرحلة…ولو راى في شخصية المهندس عوض الشخصية المناسبة لقيادة هذه المرحلة لما احجم عن تأييده..رغم الحساسية التي يبديها الليبيين للالقاب القبلية التي جسدها القذافي …ان زج مثل هذه العبارات لا يخدم ترشيح البرعصي يا اخي اسماعيل الا اذا كان الهدف هو خلق حساسيات غير موجودة اصلا..

  2. والله الشي الذي ليس خافيا على احد ان للاسف كثيرا من اخواننا من اهل الشرق تفجرت فيم طاقات كانت كامنة منذ عشرات السنيين وبانت الحقيقة المرة التي لاتخفى على احد وهي تلك القبلية البغيضة المتأصلة فيهم الى النخاع وسقطت ورقت التوت عليهم الا ما رحم ربي انه غفورا رحيم …. العيب كل العيب دائما في الانانية المكروها والنظرة ذات الافق الضيق ،،،،،،،،،،، لماذا لم يتحرروا من عقدة النقص ؟؟؟ نتمنى لهم الشفاء العاجل ،،، انه مرض غضال … فتاك … الليبيون حاروا كيف يمكن ان يتعاملون مع تلك الفئة التي لاتمثل شي في شرق ليبيا العزبز اللهما الا الشوشرة والكلام البذي المجعز … (( اللهما اهدي امتي فانهم لايعلمون )) والله الموفق

  3. العابيدى

    يا شباب الرجل لم يقل شيئا وانما وصف واقعا موجودا. انتم تحسستم لانه لمس الخقيقة وكما يقال ان كلمة الحق وجاعة. الاخ الذى وصف الفيدرالية بالملعونة هو يشتم من منطق جهوى ملعون ايضا نسبة كبيرة من اهل برقة. علينا ان نواجه الواقع وان ننزع الحساسية من كلمة غرباوى فهى ليست شتيمة وكثير جدا من سكان برقة الغرابة على رايكم فيدراليين حتى النخاع. التهميش هو لب المشكلة واى طريفة يرتضيها اغلب السكان فى كل اقليم هى الحل ماعداها سنضل نشتم ونتحسس من بعضنا مخفين عقد النقص والجهوية. على فكرة القريتلى صاحب المقال كان ممن شنوا هجوما اخوانياعلى الفيدراليين , وفى مقاله هذا لم يرد سوى ان ينتخب الاصلح والافضل بعيدا عن تصنيفه تبعا لقناعاته او مقر نشاته.

  4. أبورؤوف مصراتة

    أشكر الأستاذ إسماعيل على هذا المقال- صدقني من أول لقاء أجرته إحدى الفضائيات مع الأستاذ عوض البرعصى عندما تولى حقيبة الكهرباء قلت في نفسى هذا الرجل هو من يستحق أن يكون رئيسا للوزراء وف تلك الفترة لم أكن أعلم إنه من حزب الإخوان المسلمين وما زلت أتمنى حتى هذه اللحظة أن يكون هو رئيس الوزراء المقبل

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة