صحيفة قورينا الجديدة

ليبيا اليوم.. أحزاب حاكمة قبل اكتمال المشهد السياسي!

                                 ضرورة تأسيس معارضة تناهض أحزاب السلطة  

إسماعيل القريتلي

 لن يحير المتابع للمشهد السياسي الليبي اليوم في أن يلحظ أن السلطة الانتقالية المؤقتة في ليبيا متمثلة في المجلس والحكومة الانتقاليين باتت منتمية في كثير من أعضائها إلى أحزاب سياسية أعلنت عن نفسها. وهذا يمنح تلك الأحزاب وصف أحزاب السلطة الحاكمة رغم أن المشهد لم يكتمل سياسيا والتصور أننا في مرحلة توافقية لا تحكمها قواعد اللعبة السياسية التنافسية.

ويلزم عن هذا التحول الملاحظ وغير المعلن أن ننسب جملة الأخطاء والفشل في أداء السلطة الانتقالية إلى تلك الأحزاب التي رضيت أن يكون فيها العشرات من أعضاء تلك السلطة بل وتقدم بعضهم إلى مناصب قيادية في تلك الأحزاب وسيصبح من المناورة والاحتيال السياسي خروج أعضاء أو مثقفين منتمين لتلك الأحزاب لمهاجمة السلطة الانتقالية وكأنها مفصولة عن أحزابهم وحركاتهم السياسية.

لكن المهم هو أن ما حدث من تطورات في المشهد السياسي الليبي أفقد السلطة الانتقالية صفة الحياد التي كثيرا ما كانت الصفعة التي يضرب بها المعترضون على تلك السلطة بل والأخطر والأهم هو سقوط مبدأ التوافق الذي كان الأساس السياسي في منح تلك السلطة الشرعية اللازمة لاستمرارها في إدارة المرحلة الانتقالية.

إن سقوط صفة الحياد ومبدأ التوافق عن السلطة الانتقالية الحاكمة بسبب انتمائها إلى أحزاب جديدة يحتم بالضرورة اعتبارها خصما سياسيا لكل من يعارضها من التيارات والأحزاب والشخصيات السياسية، بل ويمنح المعترضين شرعية الاعتراض والطعن في شرعية السلطة الانتقالية غير التوافقية وفاقدة صفة الحياد.

ويلزم عن هذا التغير الدراماتيكي في المشهد السياسي الليبي أمران الأول ضرورة أن تؤطر معارضة وطنية بالإعلان عن نفسها من قبل كل التيارات والأحزاب والشخصيات التي تعتبر نفسها معارضة للسلطة الانتقالية، وهذا يؤدي إلى اكتمال المشهد ومنح المواطن حق متابعة التطورات السياسية في سياقها الطبيعي الذي يقسم المشهد السياسي بين سلطة حاكمة مؤقتة انتقالية ومعارضة لتلك السلطة تقدم برنامجا مغايرا.

والأمر الثاني هو سقوط الصفة الشرعية والقانونية عن كل ما سنته السلطة الحاكمة بأحزابها الجديدة فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية خاصة الانتخابات المتعلقة بالمؤتمر الوطني العام لأن تلك القوانين وضعت من قبل خصوم سياسيين يسيطرون على قمة القرار التشريعي والسياسي، وهنا يصبح واجبا إعادة النظر في قوانين الانتخابات وترسيم الدوائر وتوزيع المقاعد في المؤتمر الوطني العام مع الأخذ في الاعتبار استصحاب الواقع الاجتماعي الذي سيقود إلى إعادة احتساب مقاعد المؤتمر الوطني العام حيث ستزيد تلك المقاعد عن عدد 200 المغلق وغير المبرر،ي وضرورة التأسيس على العامل الجغرافي إلى جانب السكاني.

وسيكون من الضروري أن تطرح قوى المعارضة نفسها من خلال تيار سياسي واسع يطرح رؤيته للعمل السياسي في المرحلة الانتقالية ويناهض السلطة الحاكمة وأحزابها الجديدة باعتبارها لا تملك شرعية التوافق وأن استمرارها لم يعد شرعي وإسقاطها من خلال التحام قوى المعارضة مع جماهير الشعب هو الخيار الوحيد للخروج بليبيا من نفق ينتهي إلى هاوية سحيقة نتيجة السعي الدؤوب لأحزاب السلطة الحاكمة للاستمرار على هرم السلطة وسن القوانين التي تثبت المشهد السياسي وفقا لمصالحهم بما في ذلك إقصاء خصومهم السياسيين.

ويمكن لفاعلين في السلطة الحاكمة الانتقالية أن يعلنوا عن أنفسهم انشقاقهم عنها وانضمامهم للمعارضة مع استمرار بقائهم كوزراء أو أعضاء انتقالي ولكن باعتبارهم معارضين لها، وأما الأحزاب الحاكمة اليوم فلا يمكن لها أن تجمع بين وصفي السلطة الحاكمة والمعارضة وهذا يلزم قوى المعارضة أن تتعامل مع أعضاء تلك الأحزاب باعتبارهم أعضاء سلطة حاكمة لا تشارك في اجتماعات التخطيط للمعارضة فقط يتم الدخول معهم في تفاوض لإصلاح الوضع المنهار القائم المتسبب على سياسة أحزابهم في إدارة السلطة وأهم بنود التفاوض هو تسليمهم السلطة لقوى المعارضة التي عليها أن تقدم خطة إنقاذ وطني متكاملة.

7 تعليقات على “ليبيا اليوم.. أحزاب حاكمة قبل اكتمال المشهد السياسي!”

  1. ليبيا يا بلادي

    هو حزب واحد الذي توغل في المجلس وهو حزب العدالة والبناء وهو من سيطر على لجنة الانتخابات وله ذراع في الاعلانن الدستوري وبعض افراده في اللجنة الاستشارية فعلى اي احزاب اخرى يتحدث الكاتب ؟

    فهل الكاتب يريد ان يقول لباقي الاحزاب خلاص اقعدوا معارضة ؟

    الاحزاب تحكم والمعارضة هي باقي الشعب

  2. ثائر مظلوم

    ارجرجو من الكاتب الاتصال بي بخصوص موضوع مهم جدا جدا ارجو ان تتصل بي .

  3. لا ادرى لماذا اعتدنا على الكلام المبهم ؟ شخصيات فى الحكومة والمجلس اصبحت منتمية الى احزاب!!.. هذه الشخصيات تحكم الان وتصدر فى قرارات لصالح احزابها!! لماذا لا نتكلم بوضوح؟؟ هل مازلنا نخاف الامن الداخلى؟ ام اننا لا نريد ان نتحمل مسؤولية الكلام الذى نطلقه؟
    تمنيت من صاحب المقال لو انه قال السيد فلان عضو المجلس انتمى الى حزب كذا وساهم فى اصدار قرار كذا.. اما الكلام الذى لا يصمد امام اى رد فهو دوة زايدة وهدرزة بالفصحى بس
    طبعا فكرة خلط كل شئ ونرع الشرعية من الهئيات المسؤولة الان ومحاولة الرجوع بالبلاد الى المربع الاول مرفوضة جدا مهما كانت دوافعها لانها تعنى الفوضى ويكفينا فوضى 42 سنة

    • السلام عليكم : نعم أيها السيد “علي الزاوي” هناك ربكة تعيش بداخلنا ذات تفاصيل معشرها ومنبتها (الخوف) .. نعم بالحرف غاب عنا ما يسمى الأمن الداخلي , ولكن هناك أجهزة أخرى بدأت تتسرب داخلنا تمثل بعملها ذاك (الداخلي ) .. علميات خطف منتشرة تقصد الرأي الذي خالف .. حالات قتل خطيرة تدور بنفس الدور .
      هذه حجة لمن يكتب بطريقة سريالية رمزية .. ولكن هل أستبعدت قاعدة ( كلمة حق بوجه سلطان جائر ) و (الصامت عن الحق شيطان جائر ) .. هذه لو أنتزعت منا إذا نحن سائرون نحو 42 عام أخرى من الصمت والعار فوقنا يعشعش

  4. السلام عليكم :ان اري بأنه لا داعي للخوف وصناعة مشكله من لا شيء فالنتخابات قادمه والقانون واضح فلم نجد قانون يخدم حزب دون الاخر والخريطه السياسيه للبلاد واضحه

  5. I simply want to mention I am very new to blogging and site-building and absolutely loved your web-site. Most likely I’m going to bookmark your site . You actually come with amazing stories. With thanks for sharing your blog site.

  6. You completed various good points there. I did a search on the subject matter and found a good number of folks will agree with your blog.

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة