صحيفة قورينا الجديدة

ليبيا ومصر..قطيعة كروية استمرت 12عاما أشعلها نظام القذافي

…في الجزائر وأطفأها في طرابلس

بينما كانت حرب ليبيا ومصر عام 1977 تدور رحاها وتضع أوزارها على الجبهة الشرقية وعلى الحدود الليبية المصرية وتحديداً في شهر يوليو من ذلك العام.

كانت هناك معركة أخرى قد  اشتعلت ووصلت إلى ذروتها  وبلغت مداها وانتقلت إلى ملاعب كرة القدم ،وكانت تغذيها أطراف موالية للنظام السابق وأتباعه .

دخلت على الخط واقحمت فيها (أي المعركة) عنوة المجال الرياضي ولاعبيه وكان  ذلك في 23 يوليو من عام 1978 ،عندما  تقابل المنتخبان الليبي والمصري على ملعب الخامس من جوليه بالجزائر ضمن دورة الألعاب الأفريقية  التي جرت هناك والتي تزامن موعد إقامتها مع نشوب الحرب وتوتر العلاقات وتدهورها بين نظام القذافي ومصر .

حظيت  المباراة باهتمام خاص وكبير من المسؤولين بالبلدين اللذين تأثرا بالحرب على ما يبدو فانتقلت العدوى والمعركة سريعا من على الحدود والجبهة إلى أرضية الملعب والمدرجات..

وكان النظام قد دفع الآلاف من شبابنا في تلك الحرب وهي إحدى  حروبه ومعاركه الخاسرة لأسباب لا علاقة لها بالدفاع عن الأرض والوطن.

فكل ما هناك هي كراهية شخصية ومزاج شخصي حيث كان القذافي يكره الرئيس  المصري الراحل أنور السادات حتي قبل توقيعه لمعاهدة كامب ديفيد، لأنه كان له دائما بالمرصاد في كل اللقاءات والاجتماعات العربية وكان لايثق فيه ويطلق النكات والقفشات في اتجاهه.. وينصح  الرؤساء العرب دائماً بالتحفظ قبل الحديث أمامه عن أية أسرار ..

ألقت تلك الحرب الخاسرة بظلالها  حتى على المشهد الرياضي في ليبيا آنذاك عندما شنت ما يسمى بالشرطة العسكرية هجمات على ملاعب كرة القدم لخطف الشباب وضمهم بالقوة للخدمة الإلزامية والزج بهم بساحات المعارك على الحدود الشرقية وحدث ذلك في  مباراة النصر مع الهلال في الموسم الرياضي 77/78  والتي راح ضحيتها الكثير من شبابنا الذين ضاع مستقبلهم ووجدوا أنفسهم وقد تحولوا من جماهير رياضية جاءت لتستمتع بمشاهدة مباراة وأمسية كروية على المدرجات إلى جنود في ساحات وجبهات القتال حتى أنه في باقي مباريات ذلك الموسم كان هناك عزوف من الجماهير الرياضية وتخوف من حضور المباريات خوفاً من هجمات أخرى على  مدرجات الملاعب وتكرار نفس المأساة.

قبل انطلاق المباراة ( المعركة ) على أرضية الملعب كثف أتباع النظام ممن كانوا ضمن قيادات بعثة المنتخب (وهم من رجال الأمن والاستخبارات والذين حلوا محل القيادات الرياضية) من اجتماعاتهم بأعضاء الفريق وبدأوا في عملية شحن اللاعبين والضغط عليهم وحثهم على ضرورة الفوز لدرجة إطلاق الوعود المعسولة بتقديم حوافز مالية كبيرة في حالة الفوز بنتيجة المباراة ، ووسط حالة الشحن المفرط  والضغوطات الكبيرة انطلقت المباراة التي اتسمت بالخشونة والاندفاع البدني  القوي طوال دقائقها وأسفرت عن فوز المنتخب المصري بهدف لصفر ،وما إن أطلق حكم المباراة صافرة النهاية حتى اختلط الحابل بالنابل وبدأت مباراة ملاكمة بين لاعبي المنتخبين اشترك فيها جميع اللاعبين والإداريين والجهاز الفني وامتدت لتشمل جماهير البلدين على مدرجات الملعب، واتهمت مصر آنذاك  الشرطة والأمن الجزائريين بالانحياز للوفد الليبي ،وساءت العلاقات حتى بين مصر والجزائر فيما قطعت العلاقات بين نظام القذافي ومصر نهائياً واستمرت لسنوات حتى بعد اغتيال السادات عام 1981 ومجيء حسني مبارك حين حرمت فرق الأندية من مواجهة فرق الأندية المصرية في مباريات هامة حيث حرم فريق الأهلي بطرابلس من ملاقاة فريق الأهلي المصري في الدوري النهائي لبطولة الأندية الأفريقية البطلة عام 84 وحرم فريق النصر من مواجهة فريق الأهلي المصري في الدور قبل النهائي لبطولة الأندية الأفريقية للأندية حاملي الكؤوس عام 85 حتى المنتخب الليبي حين كان يخوض تصفيات كأس أفريقيا التي استضافتها ملاعب مصر عام 86 ووصل إلى المحطة الأخيرة من تصفيات التأهل  كان يدرك تماماً أنه حتى لو نجح في  التأهل فسوف يحرم من المشاركة لأسباب سياسية بفضل التنازل عن بطاقة التأهل لصالح منتخب موزمبيق رغم فوز منتخبنا في مباراة الذهاب ببنغازي بهدفين لهدف ،لكن التأهل ذهب لمنتخب موزمبيق الذي  ترشح بفضل ركلات الترجيح ولم تعد العلاقة بين ليبيا ومصر كرويا إلا في عام 1990 بعد قطيعة كروية دامت اثنى عشر عاماً وعادت في مباراة الاتحاد والأهلي المصري ضمن تصفيات الأندية الأفريقية البطلة حيث دار لقاء  الذهاب بالقاهرة وفاز الأهلي المصري بخمسة أهداف دون مقابل ولهذه المباراة قصة حيث تلقت بعثة نادي الاتحاد تعليمات ليلة المباراة بعدم خوض المباراة والانسحاب ، فنامت البعثة وهي محبطة وعلى وقع هذا الخبر ،لكنهم استيقظوا يوم المباراة على تعليمات جديدة بضرورة خوض المباراة . أما  مباراة الإياب في طرابلس فكان لها حكاية أخرى ،حيث فاز الأهلي المصري بثلاثة أهداف لصفر تحت أظار القذافي الذي حضر المباراة باعتبارها أول مواجهة كروية ليبية مصرية في ليبيا بعد مرور اثنى عشر عاماً من موقعة ملعب الجزائر الشهيرة وكان القذافي يصفق لكل هدف يحرزه الأهلي المصري في مرمى فريق الاتحاد ،وكان بمثابة شاهد الزور على عودة العلاقات الرياضية والمصالحة الكروية ،وفيما كانت أول زيارة رسمية لفريق مصري بعد عودة كانت العلاقات لفريق الأهلي المصري من خلال هذه المواجهة، كان أيضاً الأهلي المصري صاحب آخر زيارة رسمية رياضية قبل قطع العلاقات واشتعال الحرب بين البلدين وكان ذلك يوم السادس من شهر مايو من عام 77 حيث تبارى مع فريق المدينة  بالملعب البلدي في  بطرابلس ضمن مباراة  الأندية الأفريقية البطلة وفاز فريق المدينة بهدف لصفر، سجله اللاعب عبدالوهاب الشبل في مرمى  حارس المرمى الراحل ثابت البطل .فيما كان التأهل لفريق الأهلي المصري الذي كان قد فاز ذهابا بالقاهرة بسبعة أهداف مقابل هدفين وهكذا  نجحت المؤامرة التي حاكها نظام القذافي والتي تمثلت في اشعال وإيقاد نار الفتنة وإبعاد الشباب العربي عن لقاء بعضه البعض في الملاعب الرياضية ،لقد كان النظام يحشر نفسه في كل شيء بما في ذلك المجال الرياضي ،الذي كان لا  يهتم به ويلتفت  إليه  إلا عندما يريد تطويعه لخدمة سياساته البائسة ومعاركه الخاسرة لتشويه صورة وسمعة هذا المجال ومنافساته الشريفة التي من المفترض أن تكون بعيدة عن السياسة ودهاليزها.

وكان يستغل حب المجتمع الليبي  وتعلقه وشغفه بالرياضة عموماً لكي يدس سمومه وأفكاره البائسة في محاولات لتعويض إخفاقاته وفشله على  كل الجبهات وعلى كل  الواجهات بالبحث ولو على انتصارات وبطولات وهمية في مجال كان من أشد وأكثر أعدائه، وكانت الرياضة من أكثر المجالات تعرضاً للانتهاكات والتي لم تسلم من ظلمه وطغيانه .

بقلم :زين العابدين بركان

 

 

2 تعليقات على “ليبيا ومصر..قطيعة كروية استمرت 12عاما أشعلها نظام القذافي”

  1. ليبى متكنطى

    اذا جاءكم فاسق بنبا فتبينوا

    حاول ان تراجع مقالك لتجد فيه كثير من التناقضات
    البقرة وين طاحت كثروا سكاكينها
    يعنى انت كنت تحب السادات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    غريب يازمن

  2. رد على ليبى متكنطى انت شكلك واجعك معمر ياللى تقول البقرة لما تطيح يكثرن سكاكينها والله البقرة عندى خير من مية معمر متاعك اللى ذهب لمزبلة التاريخ والسادات على الاقل رئيس مخلص لمصر ولم يقتل شعبه كيف معمر متاعك والله السادات كان يهزب فى معمر متاعك ودايره كيف الكراكوز والطاغية متاعك كان مايتنفسش كدام السادات

التعليقات مغلقة

شارك برأيك

* كيف ترى خدمات الانترنت التي تقدمها شركة ليبيا للاتصالات LTT؟
 

شارك برأيك

  صحيفة قورينا © جميع الحقوق محفوظة